ابن عبد البر
103
الدرر في اختصار المغازي والسير
[ مغازى « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعوثه ] غزوة « 2 » ودّان ويقال لها غزوة الأبواء وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم داعيا بالمدينة إلى اللّه ومعلما مما علّمه اللّه باقي شهر ربيع الأول الشهر الذي قدم فيه المدينة وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة ، ثم خرج غازيا في صفر المؤرخ ، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة ، حتى بلغ ودّان . فوادع « 3 » بنى ضمرة بن عبد مناة « 4 » بن كنانة ، وعقد « 5 » ذلك معه سيدهم مخشىّ بن عمرو . ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا . وهي أول غزوة غزاها بنفسه صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) كان عدد غزوات الرسول التي خرج فيها بنفسه غازيا سبعا وعشرين ، وقد قاتل بنفسه في سبع منها هي : بدر واحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف . وبلغ عدد بعوثه أو سراياه سبعا وأربعين ، وقيل بل نحو من ستين . وفي اصطلاح الرواة وأصحاب السير أن الغزوة هي الحرب التي يحضرها الرسول بنفسه ، أما البعث أو السرية فإنه يرسل فيهما طائفة من أصحابه . وأول آية نزلت في الاذن بالقتال قوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) . ونزل بعدها : ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ، وحتى يعبد الله ولا يعبد سواه ، فغزا الرسول وبعث البعوث والسرايا حتى دخل الناس في دين اللّه أفواجا . ( 2 ) انظر في هذه الغزوة ابن هشام 2 / 241 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 3 وتاريخ الطبري 2 / 403 وابن حزم ص 100 وابن سيد الناس 1 / 224 وابن كثير 3 / 241 والنويري 17 / 4 . وودان : قرية من نواحي الفرع على الطريق من المدينة إلى مكة ، ومثلها الأبواء . ( 3 ) وادع : صالح . ( 4 ) هكذا في ابن هشام ، وفي الأصل : مناف ، وهو تحريف ( 5 ) عقد : أي عقد المصالحة وكتبها ، وكانت على أن لا يغزوه بنو ضمرة ولا يغزوهم ولا يكثروا عليه جمعا ولا يعينوا عدوا